PDA

View Full Version : يارا صبري: أنا ممثلة اولاًَ ومن ثم نجمة


alaa.m.d
05-04-2005, 08:46 PM
كثيرون يقولون عنها «الممثلة النجمة», ويرون فيها فنانة مثقفة هادئة, تنتقي أدوارها بحرص, وتختار الأعمال ذات السوية العالية. رسمت خطواتها بتأنٍ, وكرست حضوراً خاصاً. لكنها, خلال السنتين الماضيتين بدت أكثر حضوراً, ربما بعد تألقها في «الفصول الأربعة», من دون أن ننسى حضورها الجميل في أعمال أخرى كثيرة,. أما ابرز اعمالها في الموسم الفائت, فهي: «التغريبة الفلسطينية» و«حكايا وخفايا» و«حكاية خريف» و«بقعة ضوء».
انها «الممثلة النجمة» يارا صبري, وهي هذه المرة ضيفة على «الكفاح العربي» في حوار شامل تناول أبرز مفاصل حياتها الفنية.

€ في السنتين الماضيتين ,كثفتِ جهودك بعد أن عرفناكِ مقلّة, ما هو السر؟
* ظرف العمل في البلد يختلف, وهناك تكثيف للعمل بشكل عام, وخصوصا خلال شهر رمضان المبارك, فالأعمال المهمة والجميلة تأتي في الموسم الرمضاني, ولذلك يحاول الممثل أن يختار الأعمال التي يشعر أنه يجب أن يشارك فيها لأنها تحقق له شيئاً, وهذا بالتالي يُلزمنا الارتباط بعملين أو ثلاثة. أما خارج «رمضان» فالأعمال قليلة ومتواضعة.
€ هل كل الأعمال التي شاركت فيها مهمة, أم أنك كنت تسعين الى حضور أكبر؟
* هناك ظرف يفرض اتساع مساحة مشاركة الممثل أو تقليصها. عندما يأتيني عمل مثل «التغريبة الفلسطينية» يجب أن أشارك, فهذا عمل وطني ومهم, وفيه الكثير من المقومات التي تغريني. ثم يأتي عرض «بقعة ضوء» أيضاً فلا أستطيع رفضه لأنه حقق لي شيئاً في جزء سابق, ولتضمنه الكثير من الشخصيات التي يمكن أن ألعبها. وأيضاً «حكاية خريف».
€ بين «حكاية خريف», وهو مسلسل يتبنى هموم المرأة, و«التغريبة الفلسطينية» ويتبنى قضية العرب الكبرى, هل تؤمنين بوظيفية الدراما, وبرسالة الفن؟
* منذ بدأت العمل وحتى الآن وأنا أؤمن أن الفن رسالة. أنا مع هذا الكلام جداً, خصوصا في مجتمعاتنا العربية, لأن الفن مؤثر, ومن الضروري أن يتبنى هموم المجتمع الذي انبثق منه. مرّت فترة طويلة كانت الحصة الكبيرة للأعمال التاريخية بسبب طلب السوق, لكن الأمور تعود الآن لنصابها, بمنح الأهمية الكبرى للأعمال الاجتماعية. هناك أعمال تاريخية مهمة على الأصعدة كافة, تمثيلاً ونصاً وإخراجاً وإنتاجاً, ولعلها حرّضت لدينا السؤال عن تاريخنا, لكن الأهم من ذلك أنّ الإنسان في المجتمع العربي يحاول أن يبحث في داخله عن إنسانيته, وعن همومه اليومية ومشاكله الداخلية, وكل ذلك برأيي يحتاج الى كشافات اضاءة تنيره.
€ هل ان هذه الرؤية هي التي جعلتكِ لا تشاركين في أعمال تاريخية؟
* قرار المشاركة من عدمه لم يكن بيدي ولو رشحت لدور جيد في عمل تلفزيوني تاريخي لربما اشتغلته.
€ هل تعتقدين انك كنتِ مستبعدة من خيارات المخرجين تماماً أم أن الفرصة المناسبة لم تكن قد جاءتك بعد؟
* عُرض عليّ أدوارعدة لم أشعر أنها مناسبة لي, وهناك فترة كنت مستبعدة لسبب لا أعرفه, ويمكن تسميته «ظرف ما», لكنني لست ضد المشاركة في عمل تاريخي جيد.
€ شاركت في عمل يشبه التاريخي. أقصد «الفوارس» المصنف كفنتازيا. لكن التجربة لم تتكرر؟
* كانت تجربة لطيفة ولم أكن منزعجة منها, لكنني لا أحب تكريس المسألة. أنا أحب أن أشارك في كل الأنواع الدرامية, فأنا مع التنويع ولست مع التكريس, ولكنني بالتأكيد أفضّل الأعمال الاجتماعية.
€ مسألة عدم ترشيحك لأعمال معينة, هل يدخل في كونك ابنة الفنان الكبير سليم صبري, أم أن الأمر مرتبط بكونك «منتمية أو غير منتمية لشلة ما»؟
* لا أضع في حساباتي مثل هذه المسألة. في حياتي كلها لم أكن في شلّة, ولم أُعامل على أنني «بنت سليم صبري». ففي بداية عملي, أول سنتين, تبناني أبي في عملين, فبدأت العمل من دون أن أحسب حساب لهذه المسألة. لست أعلم إذا كان هناك من يحسبني على شخص ما, لكنني عملت مع معظم المخرجين المهمين في البلد. بمعنى انني لست محسوبة على مخرج واحد, أو شلّة, أو شركة إنتاج معينة.
€ تابعناك هذا الموسم في «التغريبة الفلسطينية» وفي «حكاية خريف» و«بقعة ضوء». أي من هذه الأعمال كان الأقرب اليك؟
* كل عمل شكل لي تجربة, وفي كل تجربة هناك إضافة, وفائدة. «التغريبة الفلسطينية» الذي أخرجه الفنان حاتم علي ترك أثراً طيبا لدى الجمهور, وأعتقد أن أهمية المشاركة هنا لا تكمن في الدور على أهمية ذلك, بقدر ما تتعلق بطبيعة العمل ذاته, لأنه يرصد الإنسان الفلسطيني, والمؤامرة التي تعرض لها, والمأساة التي عاشها, من التهجير والتشريد والنفي والمخيمات, وصولا الى العام 1967, عام النكسة. من المهم استعادة هذه الوقائع الإنسانية عبر الدراما, وتناول الفلسطيني الإنسان, والواقع الاجتماعي, في ظل حالة فقدان الوطن والتهجير. أما بالنسبة الى «حكاية خريف» من إخراج الفنان فهد الميري وإنتاج التلفزيون السوري, فهو دراما اجتماعية معاصرة, يرصد الواقع الاجتماعي الراهن, من خلال شخصيات معينة. بعضها متسلق وانتهازي, وبعضها حالم, وبعضها يحاول أن يعيش في ظل متناقضات الواقع الكثيرة. والعمل امتداد لمسلسل «قبل الغروب», لكنه ليس جزءاً إضافيا له, بمعنى أن الشخصيات مستمرة, والزمان واحد, لكن الحدث المحوري يختلف. وبالنسبة الى دوري فيه, فكنت أجسد شخصية الأخت الكبرى بين شقيقتين تتعرضان لحوادث ونكبات وصدمات, فتتجه كل واحدة إلى طريق. العمل لا يوحي بالتفاؤل وفيه مسحة من التشاؤم, لكنه يتحدث عن حالة عامة اجتماعية موجودة, وتحديداً في ما يتعلق بالنساء.
€ في «الفصول الأربعة» لعبت شخصية حققت صدى كبيراً عند الناس. باعتقادك, كم أفادتك هذه التجربة وكم قدمتك للمشاهدين؟
* كانت مغامرة بالنسبة الي. قبل أن أبدأ تصوير «الفصول الأربعة» فكرت كثيراً وترددت. لم يكن لدي أي تصوّر لشكل الشخصية, فهذا جاء فيما بعد, وكان هناك شيء من عدم الاستقرار. لكن عندما دخلت المغامرة, استفدت كثيراً. حتى في طريقة التعامل مع الكاميرا, ومع الشخصيات الأخرى, فقد أحسست أن العمل أعطاني شيئاً من النضج, كما استفدت أيضاً في طريقة تعاملي مع «الكاركتر» خارجياً, فأنت تقدم شخصية مختلفة, لكن بعيدا عن المبالغة. هذا في الجزء الأول. أما في الجزء الثاني, فقد كان الدور مريحا أكثر بالنسبة الي لأنني كنت على معرفة إلى أين سأذهب وماذا سأفعل وكيف سأطور «ناديا» وأجعل منها شيئاً مختلفا؟ وفي الجانب الآخر فإن هذا الدور قدّم لي الكثير على صعيد الشهرة, لأنه حقق صدى كبيراً على مستوى الوطن العربي, وكان بالنسبة الي قفزة كبيرة, فأنا دائماً أحسب خطواتي ولا أستعجل, لكن هذا العمل غيّر حساباتي, وحقق لي صدى لم أكن أتوقعه.
€ السنة الماضية شاركتِ في «ذكريات الزمن القادم» وبشخصية ربما لم تكن ممتدة كثيراً, لكن كان لها علاقة بعملك كممثلة. فهل استفدت في صياغة الشخصية من ذكريات بداياتك كممثلة, أم استعرت حالة ممثلة تعرفينها؟
* الشخصية مقسومة إلى قسمين: في القسم الخارجي, أو الحركات الخارجية, فأنا لديّ الكثير من الأصدقاء من طلاب وطالبات المعهد العالي للفنون المسرحية, وقد استفدت منهم. أمّا في ما يخص مشاعري الداخلية, فقد استرجعتُ شيئاً من بداياتي الأولى في التمثيل, والمشاكل التي يتعرض لها الممثل في بدايته.
€ يارا صبري من البداية وحتى الآن كم حققت؟ وهل هي راضية عن نفسها؟
* أنا راضية عن نفسي ولو عدتُ للوراء لخطوت الخطوات نفسها, عموما, أحلام الإنسان لا تنتهي ولديّ أمل في أن يكون المستقبل أفضل. أشعر بذلك, وأشعر أن الجيد بالنسبة الي سيأتي, وان كل ما قدمته جيد لكنه تمهيدي, وأشعر بأنني سأحقق شيئاً, ليس على صعيد الشهرة بل على صعيد التمثيل. في العموم, بدأت بخطوات بطيئة, وتعمدت ذلك, وأنا راضية عما حققت.
€ يقولون إن يارا صبري «ممثلة نجمة», فكيف ترين المسألة؟
* هذا الكلام صحيح وأنا لستُ ضدّه. أنا سعيدة بهذا الكلام جداً. عندما الانسان يمشي خطوات بطيئة, وينتقي ما هو مناسب له تكون النتيجة في النهاية على هذا النحو. ولكن يبقى مفهوم النجومية ملتبساً, وسأعطيك كمثال «هيفاء وهبة». شخصية غنائية هي «نجمة» وليست مطربة. بينما هناك «مطربون نجوم» مثل: أصالة نصري. فهي المطربة أولاً والنجمة ثانياً. وفي ما يتعلق بي, فأنا ارى الامر جميلا جداً. ان يرى الناس «يارا» ممثلة ومن ثمّ نجمة, أو لا تراها نجمة, لأن المهم أنها ممثلة وقادرة على العطاء.