PDA

View Full Version : مسرحية "غفوة" على خشبة مسرح القباني بدمشق


Abou Esber
14-11-2003, 09:42 AM
حكاية غرام على طريقة السينما العربية

المستقبل - الخميس 13 تشرين الثاني 2003
دمشق ـ يم مشهدي

<img src="http://www.almustaqbal.com.lb/issues/images/1451/C21-N3.jpg" align="right" border="0">استهل المسرح القومي موسمه هذا العام بالعرض الأول لفرقة جديدة في دمشق أطلقت على نفسها تسمية الساحر ـ نسبة للمخرج السوري الراحل فواز الساحر ـ الفرقة قدمت عرضاً إيمائياً بعنوان "غفوة" وهو إخراج زهير العمر وفكرته أيضاً.
الحكاية التي يتمحور عليها العمل بسيطة للغاية، فهي تسلّط الضوء على علاقة حب بين شاب وفتاة متجاوران في السكن بحارة من حواري دمشق القديمة. ويقرر الشاب خطبة الفتاة لكن خلافاً ينشأ بين العائلتين حول المصاغ ـ الذهب ـ ويُفسد بذلك الزواج وتنشب مواجهة بين الأب وابنه تؤدي الى وفاة الأب، يكتشف بعدها الشاب بأن الفتاة تخونه مع الجار الآخر عبر الشرفة فيعاني ويقرر الانتحار وينقذه من هذا القرار صديق والده وهو صاحب المقهى الذي اعتاد رجال الحيّ الجلوس فيه ويعينه بالزواج من الفتاة ويشتري له مصاغاً ويقيم عرساً ثم يغادر الشابان برحلة شهر العسل.. يعودان وتبدأ الخلافات بين الأم والزوجة... الخ. في نهاية الأمر نكتشف بأن كل ذلك كان غفوة من الشاب اليائس بعدما شاهد حبيبته تغازل الشاب الآخر عبر النافذة ويعود أدراجه الى المنزل سعيداً بأنه لم يتزوج بها ويتخلى عنها لصالح الشاب الآخر بسعادة...
تشويه لصورة المرأة
تتخلل المسرحية مشاهد تجسد العادات الدمشقية القديمة كما هو الحال بمشهد الخطبة حيث تعمد والدة العريس إلى تفحص الفتاة وبمشاهد عدة أخرى تظهر لنا هذه العادات والتي أصبحت بائدة في يومنا هذا حتى في أحياء دمشق القديمة، كما أن الحارة التي تدور فيها الأحداث هي أشبه بالحارة المصرية المتعارف عليها في الأفلام المصرية منها بالحارة الدمشقية. فالمقهى ومحل تصليح السيارات مجاوران للمنازل التي تحتوي على شرفات غفل المخرج بأن المنازل الدمشقية ـ العربية ـ لا شرفات فيها.. كما أننا لا نعرف الزمان الذي تجري فيه الأحداث. فعلى الرغم من قدم العادات المطروحة في العمل إلا أننا نشاهد الفتاة والشاب ذاهبين الى العمل بواسطة السرفيس.. أي هناك خلط، ويمكن تجاوز هذه التفاصيل كون العمل في نهاية الأمر ليس توثيقياً يشبه الى حد ما المسلسلات السورية والتي تقدم في شهر رمضان بعد الإفطار مباشرة للترويح عن الناس. إلا أن هذه المسلسلات تبرز قصصاً محبوكة تظهر فيها مقارعة الاستعمار أو الشهامة.. الخ، تلك السمات التي اعتدنا نبشها من الماضي.. إلا أن الوضع مختلف هنا فالمخرج وصاحب الفكرة زهير العمر لا يقدمان شيئاً له قيمة.. فما هي الموضوعة التي تطرحها الفرقة التي أطلقت على نفسها اسم الساحر أكثر المخرجين السوريين التزاماً بالقضايا التي تهم الفرد وتخصه بحياته اليومية ولا مجال للتذكير بالمسرح الذي قدمه فواز الساحر!!
فليس من المضحك إطلاقاً تشبيه الزوجة والأم بأنهما دجاجتان تنقران بعضهما بعضاً لدى أول خلاف وليست مبررة تلك الخيانة التي تعمد إليها الفتاة وكأنه مستعدة لربط علاقة مع أي شاب يبتسم لها. صورة المرأة قدمها لنا مخرجنا التقدمي بصورة قبيحة ومشوّهة ولا أدري ماذا تعكس.. ربما نحيل هذا السؤال على المتلقي.
وان كان يعتبر عرضه نوعاً من أنواع الفارس أو الفودفيل، حيث يعمد العديد من المخرجين الفاشلين الى تسمية أعمالهم الكوميدية بالفارس بعدما يلاحظون مدى السخف الذي يقدمونه فلا بد أن نوضح بأنه حتى هذه الأعمال قدمت لنقد اجتماعي معين يهم الفرد المعاصر.. أما أن ينتقد شيئاً ما ـ إذا اعتبرنا بعض المشاهد نقداً اجتماعياً ـ يعود الى أوائل القرن أو الخمسينات في أفضل الأحوال فلا أدري ما الذي يبتغيه على وجه التحديد سوى تهريج متقن على صعيد الأداء..
الإيماء وداء باركنسون
وإذا ما تناولنا العمل كمساحة تقدم لنا ترفيهاً محضاً وبعيدة عن أي مقولة أو هدف أو جمالية حسية ـ مع أن هذا الشرط في المسرح أو غيره من الفنون الإبداعية شبه مستحيل ـ فهو لا بأس به، ويعود الفضل الى الحيوية الموجودة من خلال الإيقاع المضبوط والتقطيع ونضارة الممثلين، بالإضافة الى وجود بعض المشاهد المعتمدة على حلول إخراجية بسيطة وجيدة كما هي الحال في مشهد وفاة الأب أو لدى تصفحه للجريدة حيث استخدمت تقنية (مسرح أسود).. لمسات بسيطة استطاعت إضفاء جمالية ما.. كما جاء الأداء التمثيلي الإيمائي لدى مجموعة الممثلين مقنعاً على الرغم من قلة أو انعدام الإكسسوارات والديكور، فليس هنالك سوى قطع من الأزياء الدالة على الشخصيات ولكن الممثلين جسدوا الأماكن والإنفعالات والرغبات وتلمسوا جوانب مختلفة من الشخصية الإنسانية. وكما يقول بيتان (على الرغم من أنه أخرس ولا يحسن النطق إلا أنه مسموع من قبل مشاهده) بلا شك ان تعامل المخرج مع الممثلين أدى الى نتيجة جيدة كهذه على مستوى الأداء. إلا أن الكثير علقوا على الاهتزاز الدائم لجسد الممثلين حيث من المفترض ألا علاقة للتمثيل الإيمائي وداء باركنسون.. أجساد الممثلين تهتز باستمرار بمبرر ومن دون مبرر. هذا الاهتزاز الدائم قلّص إمكانية ظهور الانفعالات بشكل أوضح. ساعد الأداء الإيقاع الموسيقي المرافق له والأذن الموسيقية لدى الممثلين التي تناغمت مع ذلك الإيقاع، وكما ذكرنا لا توجد قطع ديكور. فالخشبة فارغة مقسمة الى مستويات عدة فقط والأماكن تتشكل من خلال أجساد الممثلين وحركاتها وإيماءاتها على الرغم من تعددها ـ المنزل، الشرفات، بائع المجوهرات، العرس... الخ ـ.
كان من المعتقد أن تقدم فرقة الساحر عملاً يتناغم فيه الاتقان المشهدي البصري والفكري وحتى لو لم يقدم موضوعة ما، لكن عليه ألا يشوه المجتمع وصورة المرأة بهذه الطريقة ربما في الأعمال المقبلة تستطيع الفرقة أن تنتشل نفسها من مطب كهذا.

big heart
14-11-2003, 03:20 PM
يعطيك العافية ، من زمان بدنا حدا يكتب عن المسرح السوري

بس لاحظت كاتبة المقال لم تذكر أي أسم من أسماء الممثلين ؟ هل تجاهلت أسمائهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟