Abou Esber
23-08-2003, 01:44 AM
دمشق - محمد الداوود الحياة 2003/08/1
قدم التلفزيون السوري على قناته الأولى مسلسل "إمرأة في الظل" من تأليف وسيناريو وحوار سمر يزبك بالمشاركة مع ديانا فارس وإخراج أسامة شقير. والعمل من بطولة أمل عرفة، عبدالمنعم عمايري، نبيلة النابلسي، نضال السيجري، ديمة الجندي، نضال نجم، وغيرهم...
<img src="http://www.daralhayat.com/culture/tv/01-1800/20030731-01p17-06.txt/Abdul_17.jpg_200_-1.jpg" align="right" border="0">
تدور قصة العمل حول شابة تمردت على إرادة أهلها وتزوجت من شاب تحبه من دون موافقتهم أو موافقة أهله، وقد خرجت من البيت وعاشت بعيداً منهم. وبعد مرور أربع سنوات على زواجها وإنجابها طفلاً يختفي زوجها فجأة من دون أن يترك أثراً أو خبراً، وتقاسي (ندى) الأمرّين في تربية ابنها وحيدة، وبعد فترة تعود وتتصالح مع أمها وأخيها من دون أن يقبل الأخ الثاني مصالحتها على اعتبار أنها ارتكبت عاراً بحق العائلة، ولا تجوز مسامحتها
بعد مرور خمس سنوات على غياب الزوج يعود مطالباً بابنه الذي وصل الى سن حضانة الأب القانونية له وقد تزوج من إمرأة غنية تكبره سناً في الخارج ويريد أن يأخذ ابنه ليربيه عندها فترفض ندى أن تعطي ابنها لأبيه وتحاول أن تلجأ الى القانون الذي يساند الأب في النهاية ويأخذ الابن منها.
قضايا عدة
تحاول الكاتبتان هنا ومن خلال القصة الأساسية التي أوجزناها إثارة قضايا عدة في آن واحد، أهمها مشكلة القانون التي طرحت في العمل على صعيدين: أولهما عدم قدرة ندى على السفر الى بلد أجنبي مع ابنها إلا بموافقة الأب أو جد الطفل لأبيه أو أحد أقاربه لأبيه علماً أن الأب غائب وغير محدد المكان منذ زمن طويل وقد تخلى عن عائلته وهرب، والثاني هو عدم منع القانون لسفر الطفل مع أبيه على رغم معارضة أمه التي ربته وحدها كل هذه السنوات، والحقيقة أن هذه مشكلة حقيقية يعاني منها القانون وتعاني منها الأم بالدرجة الأولى، وهناك مشكلة أخرى في هذا الصدد وهي سن الحضانة القانونية من دون الأخذ في الاعتبار ظروف كل عائلة على حدة إنما يطبق هذا القانون في شكل جامد. قضية أخرى كانت محمولة على القصة الأساسية وهي علاقة البنت بأهلها بعد أن تتزوج بالطريقة الواردة في العمل والمقاطعة التي عاشتها علماً أنها لم تخالف الشرع ولا القانون، ومع ذلك نجد في الواقع حالات أسوأ بكثير مما ورد في العمل وهذه المعاناة تستطيع أنثى فقط أن تعبر عنها. وهناك أيضاً التمسك بقيم ومفاهيم تتناسب مع المصالح الشخصية، وعند الضرورة فقط أما إذا خالفت غاياتنا فنهملها ونرميها خلف ظهورنا وتتمثل هذه القضية في الأخ محمود (نضال السيجري)، كما ان هناك موقف الأهل من ابنهم الذي يريد الزواج من مطلقة، وقد نجحت الكاتبة هنا بنقل الحالة، فقد كانت أم هادي (ناهد حلبي) تحب ندى كثيراً ولكن هذا الحب يبقى طالما بقيت بعيدة من ابنها.
المشكلات التي عانى منها العمل كثيرة وأكثرها على صعيد الإخراج ثم في النص والسيناريو وسنبدأ بإشكالات النص، فقد كانت الحوارات في الغالب عادية وكثير منها غير ضروري إضافة الى حال الإرهاق التي يلاحظها المشاهد على الكلمات والجمل في أفواه الفنانين. إضافة الى أن هناك حوارات لم تكن ضرورية، فمثلاً ديما الجندي تأتي الى أمل عرفة لتقول لها: (كيفك وكيف أحوالك وشو أخبارك) وكأن هذا الكلام يلزمه مشهد تمثيلي لكي يعرفه المشاهد. وعلى رغم قصر العمل إلا أن كانت هناك زيادة في المشاهد قد تصل الى الحشو مثل مشهد حديث رب عمل هادي (نضال نجم) مع شريكه عن أن هادي شاب متفوق ويجب استغلاله، فلم يكن هذا المشهد ضرورياً لا من حيث القصة أو حتى من حيث التتمة والتي لم تتطرق لهذا الموضوع في ما بعد.
امرأة غنية
ولكن لماذا اختارت الكاتبتان أن يتزوج طارق من إمرأة غنية تكبره سناً؟ طبعاً من أجل أن تزداد صورته بشاعة في عيون المشاهدين، ولكن الحقيقة أن القضية لا ترتبط فقط بشخص سيئ لكي تطرح على الملأ بل هي قضية عامة تخص كل الناس ومن الممكن أن يقع بها السيئ والجيد في آن واحد، وكان من الممكن أن تجعله الكاتبتان متزوجاً فقط، أو حتى غير متزوج من دون أن يؤثر ذلك على سياق القصة، فالمشكلة هي أخذ الطفل الى الخارج من دون موافقة أمه وليس زواجه أو عدمه.
<img src="http://www.daralhayat.com/culture/tv/01-1800/20030731-01p17-06.txt/Arafa_17.jpg_200_-1.jpg" align="left" border="0">
كما اننا نجد شخصية الأخ المتخلف الذي رفض أن يصالح أخته، فقد صورته القصة على أنه فاسد وغير أخلاقي، ولكن ليس من الضروري أيضاً أن ترتبط شخصية المتخلف بشخصية الفاسد، فقد يكون كذلك، ولكن الكاتبتين فضلتا زيادة الصفات السيئة في الشخصية.
وتأتي بعد ذلك مشكلات الإخراج التي هي أهم المشكلات على رغم القضايا المهمة التي يطرحها. فقد بدا الإخراج وكأنه في ستينات القرن العشرين، إن كان من حيث التنقل بين الشخصيات أو في الدخول الى المشهد التمثيلي أو الموازنة في التعامل مع الكادر الفني وضبط الحركات والتصرفات والانفعالات. وكانت الحركات والانفعالات قاصرة عن الوصول الى قلب المشاهد وعقله اللهم ما قدمته الفنانة أمل عرفة. وكان واضحاً أنها الوحيدة بين كل الفنانين المشاركين التي حملت العمل على كاهلها، كما ان الطفلين المشاركين في العمل كانا غير مناسبين للدور أبداً ولم يتمكن المخرج من التعاطي معهما كما يجب وبخاصة ان شخصية الطفل مهمة، وبقيت حتى آخر المشاهد وكان من الأجدر اختيارها وتدريبها في شكل أنسب مما جاء.
وقدم الفنان عبدالمنعم عمايري دوره في شكل جميل كما أن الفنان نضال نجم تمكن من تقديم ما هو مطلوب منه في شكل كاف. أما بقية الفنانين فتنطبق عليهم حال التصنع في المواقف الذي يظهرهم بعيدين كل البعد من الشخصيات التي يتقمصونها وهذه مشكلة إخراجية في الدرجة الأولى ومشكلة أدائية في الدرجة الثانية...
قدم التلفزيون السوري على قناته الأولى مسلسل "إمرأة في الظل" من تأليف وسيناريو وحوار سمر يزبك بالمشاركة مع ديانا فارس وإخراج أسامة شقير. والعمل من بطولة أمل عرفة، عبدالمنعم عمايري، نبيلة النابلسي، نضال السيجري، ديمة الجندي، نضال نجم، وغيرهم...
<img src="http://www.daralhayat.com/culture/tv/01-1800/20030731-01p17-06.txt/Abdul_17.jpg_200_-1.jpg" align="right" border="0">
تدور قصة العمل حول شابة تمردت على إرادة أهلها وتزوجت من شاب تحبه من دون موافقتهم أو موافقة أهله، وقد خرجت من البيت وعاشت بعيداً منهم. وبعد مرور أربع سنوات على زواجها وإنجابها طفلاً يختفي زوجها فجأة من دون أن يترك أثراً أو خبراً، وتقاسي (ندى) الأمرّين في تربية ابنها وحيدة، وبعد فترة تعود وتتصالح مع أمها وأخيها من دون أن يقبل الأخ الثاني مصالحتها على اعتبار أنها ارتكبت عاراً بحق العائلة، ولا تجوز مسامحتها
بعد مرور خمس سنوات على غياب الزوج يعود مطالباً بابنه الذي وصل الى سن حضانة الأب القانونية له وقد تزوج من إمرأة غنية تكبره سناً في الخارج ويريد أن يأخذ ابنه ليربيه عندها فترفض ندى أن تعطي ابنها لأبيه وتحاول أن تلجأ الى القانون الذي يساند الأب في النهاية ويأخذ الابن منها.
قضايا عدة
تحاول الكاتبتان هنا ومن خلال القصة الأساسية التي أوجزناها إثارة قضايا عدة في آن واحد، أهمها مشكلة القانون التي طرحت في العمل على صعيدين: أولهما عدم قدرة ندى على السفر الى بلد أجنبي مع ابنها إلا بموافقة الأب أو جد الطفل لأبيه أو أحد أقاربه لأبيه علماً أن الأب غائب وغير محدد المكان منذ زمن طويل وقد تخلى عن عائلته وهرب، والثاني هو عدم منع القانون لسفر الطفل مع أبيه على رغم معارضة أمه التي ربته وحدها كل هذه السنوات، والحقيقة أن هذه مشكلة حقيقية يعاني منها القانون وتعاني منها الأم بالدرجة الأولى، وهناك مشكلة أخرى في هذا الصدد وهي سن الحضانة القانونية من دون الأخذ في الاعتبار ظروف كل عائلة على حدة إنما يطبق هذا القانون في شكل جامد. قضية أخرى كانت محمولة على القصة الأساسية وهي علاقة البنت بأهلها بعد أن تتزوج بالطريقة الواردة في العمل والمقاطعة التي عاشتها علماً أنها لم تخالف الشرع ولا القانون، ومع ذلك نجد في الواقع حالات أسوأ بكثير مما ورد في العمل وهذه المعاناة تستطيع أنثى فقط أن تعبر عنها. وهناك أيضاً التمسك بقيم ومفاهيم تتناسب مع المصالح الشخصية، وعند الضرورة فقط أما إذا خالفت غاياتنا فنهملها ونرميها خلف ظهورنا وتتمثل هذه القضية في الأخ محمود (نضال السيجري)، كما ان هناك موقف الأهل من ابنهم الذي يريد الزواج من مطلقة، وقد نجحت الكاتبة هنا بنقل الحالة، فقد كانت أم هادي (ناهد حلبي) تحب ندى كثيراً ولكن هذا الحب يبقى طالما بقيت بعيدة من ابنها.
المشكلات التي عانى منها العمل كثيرة وأكثرها على صعيد الإخراج ثم في النص والسيناريو وسنبدأ بإشكالات النص، فقد كانت الحوارات في الغالب عادية وكثير منها غير ضروري إضافة الى حال الإرهاق التي يلاحظها المشاهد على الكلمات والجمل في أفواه الفنانين. إضافة الى أن هناك حوارات لم تكن ضرورية، فمثلاً ديما الجندي تأتي الى أمل عرفة لتقول لها: (كيفك وكيف أحوالك وشو أخبارك) وكأن هذا الكلام يلزمه مشهد تمثيلي لكي يعرفه المشاهد. وعلى رغم قصر العمل إلا أن كانت هناك زيادة في المشاهد قد تصل الى الحشو مثل مشهد حديث رب عمل هادي (نضال نجم) مع شريكه عن أن هادي شاب متفوق ويجب استغلاله، فلم يكن هذا المشهد ضرورياً لا من حيث القصة أو حتى من حيث التتمة والتي لم تتطرق لهذا الموضوع في ما بعد.
امرأة غنية
ولكن لماذا اختارت الكاتبتان أن يتزوج طارق من إمرأة غنية تكبره سناً؟ طبعاً من أجل أن تزداد صورته بشاعة في عيون المشاهدين، ولكن الحقيقة أن القضية لا ترتبط فقط بشخص سيئ لكي تطرح على الملأ بل هي قضية عامة تخص كل الناس ومن الممكن أن يقع بها السيئ والجيد في آن واحد، وكان من الممكن أن تجعله الكاتبتان متزوجاً فقط، أو حتى غير متزوج من دون أن يؤثر ذلك على سياق القصة، فالمشكلة هي أخذ الطفل الى الخارج من دون موافقة أمه وليس زواجه أو عدمه.
<img src="http://www.daralhayat.com/culture/tv/01-1800/20030731-01p17-06.txt/Arafa_17.jpg_200_-1.jpg" align="left" border="0">
كما اننا نجد شخصية الأخ المتخلف الذي رفض أن يصالح أخته، فقد صورته القصة على أنه فاسد وغير أخلاقي، ولكن ليس من الضروري أيضاً أن ترتبط شخصية المتخلف بشخصية الفاسد، فقد يكون كذلك، ولكن الكاتبتين فضلتا زيادة الصفات السيئة في الشخصية.
وتأتي بعد ذلك مشكلات الإخراج التي هي أهم المشكلات على رغم القضايا المهمة التي يطرحها. فقد بدا الإخراج وكأنه في ستينات القرن العشرين، إن كان من حيث التنقل بين الشخصيات أو في الدخول الى المشهد التمثيلي أو الموازنة في التعامل مع الكادر الفني وضبط الحركات والتصرفات والانفعالات. وكانت الحركات والانفعالات قاصرة عن الوصول الى قلب المشاهد وعقله اللهم ما قدمته الفنانة أمل عرفة. وكان واضحاً أنها الوحيدة بين كل الفنانين المشاركين التي حملت العمل على كاهلها، كما ان الطفلين المشاركين في العمل كانا غير مناسبين للدور أبداً ولم يتمكن المخرج من التعاطي معهما كما يجب وبخاصة ان شخصية الطفل مهمة، وبقيت حتى آخر المشاهد وكان من الأجدر اختيارها وتدريبها في شكل أنسب مما جاء.
وقدم الفنان عبدالمنعم عمايري دوره في شكل جميل كما أن الفنان نضال نجم تمكن من تقديم ما هو مطلوب منه في شكل كاف. أما بقية الفنانين فتنطبق عليهم حال التصنع في المواقف الذي يظهرهم بعيدين كل البعد من الشخصيات التي يتقمصونها وهذه مشكلة إخراجية في الدرجة الأولى ومشكلة أدائية في الدرجة الثانية...