ماجدة
17-08-2003, 07:58 PM
حاتم علي: الاكتفاء بالمضيء من تاريخنا يوقعنا في فخ الدعاية
دمشق / الحياة 2003/08/15
http://www.daralhayat.com/culture/tv/08-2003/20030814-15P17-01.txt/Hatem_17.jpg_200_-1.jpg
ربيع قرطبة" مسلسل تاريخي جديد كتبه وليد سيف ويخرجه حاتم علي ويصور الآن في المغرب العربي. ويتناول مرحلة العصر الذهبي من تاريخ الحضارة الإسلامية في الأندلس، وهي مرحلة الخليفة عبدالرحمن الناصر الذي يعتبر من خلفاء بني امية العظماء اضافة الى مرحلة خلافة ابنه (الحكم المستنصر)، وصعود المنصور بن ابي عامر الى سدة الحكم من اوساط العامة وتأسيسه الدولة العامرية القوية في الأندلس بعد ان عطل الخلافة الأموية.
قبل سفر المخرج وفريق العمل الى المغرب التقت "الحياة" حاتم علي:
"ربيع قرطبة" كاسم قد يحيل الى ربيع آخر في زمن آخر ماذا وراء التسمية؟
اعتقد انه من المبكر جداً قراءة العمل والتوقف عند حدود العنوان، الزمن الذي تدور فيه الأحداث يعد من اكثر الفترات غنى وثراء من كل النواحي (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والثقافية)، والعمل يتناول مجموعة من الشخصيات بشكل متواز وعلى قدر واحد من الأهمية، وبالتالي ليس هناك بطل واحد للعمل كما في اعمال اخرى. وإذا كان المنصور بن عامر يحتل مركز الصدارة في العمل فهو يجسد حالاً عامة في فترة هي من اكثر الفترات ازدهاراً في الأندلس. في العمل نبدأ بحكم الناصر ثم ابنه الحكم وانتهاء بفترة الدولة العامرية التي اعقبتها فترة الانهيار وتفتت الدولة الأندلسية الى عدد كبير من الدويلات. هذه الفترة التي اطلق عليها اسم عصر ملوك الطوائف، وبذلك نحن نستطيع اعتبار هذا المسلسل تتمة لمسلسلنا السابق "صقر قريش" الذي سيعقبه عمل ثالث بعنوان "المعتمد بن عباد وملوك الطوائف" وينتهي المشروع بمسلسل رابع بعنوان "سقوط غرناطة" سيركز فيه على شخصية ابي عبدالله الصغير وهكذا تكتمل رباعيتنا الأندلسية.
تبحثون عن المضيء في تاريخنا ليكون موضوعاً للدراما فهل تشكل هذه الاستعادة تعويضاً لنا عن حاضر مشبع بالهزائم؟
أنا أعتقد ان هذه الطريقة في التعامل مع التاريخ هي واحدة من الأسباب التي ادت وتؤدي الى التطرف، لأننا نضع المشاهد امام تاريخ تليد مملوء بالبطولات في مقابل واقع مأزوم مملوء بالأحزان، في كل الأحوال في "صقر قريش" وفي عملنا هذا ليست لدينا نيات من هذا القبيل، فأنا شخصياً اعتقد ان تناول الصفحات المضيئة من تاريخنا يوقعنا في مطب الدعائية وهي اسوأ الوسائل التي تؤدي بالعمل الى السطحية، عندما نعود الى التاريخ فليس بهدف تسليط الضوء على الصفحات المضيئة منه وإنما لطرح اسئلة معاصرة من خلال الدراما، وأي عمل تاريخي يستمد مشروعيته من خلال القيمة المعاصرة التي تحتويها هذه الأسئلة، في "صقر قريش" مثلاً لم نقدم سيرة دعائية لبطل تاريخي، بل ناقشنا مسائل في غاية الأهمية، (علاقة السلطة بالشعب، العلاقة المتنافرة بين السلطان والإنسان، كيف لنا ان نبني دولة قوية وحديثة من دون ان نخسر الفرد، وكيف تكون الديموقراطية او بمصطلح تلك الفترة التاريخية (الشورى) هي الأساس لأي دولة يمكن ان تستمر وتزدهر، فهذه العلاقة بين الفرد والسلطة بكل ما يحمله نظام الدولة من خصوصية عربية من خلال الصراع ايضاً ما بين المؤسسات والعصبية القبلية هي ايضاً بمجملها قضايا راهنة ومعاصرة.
هذه المسائل نعيد مناقشتها مرة اخرى في "ربيع قرطبة"، فهذا الربيع صنعه شخص جاء من عامة الناس وصعد سدة الحكم شيئاً فشيئاً الى ان اسس دولة قوية متينة الأركان مزدهرة وصلت بفتوحاتها الى امكنة لم تصلها سابقاً، ولكن هذه الدولة في الواقع كانت دولة قائمة على حكم الفرد اي الاستبداد ولم تأخذ بالحسبان مشاركة الشعب وهذا كان احد اهم اسباب انهيار هذه الدولة وتفتتها الى ممالك كثيرة.
هناك من يقول ان هذه الأعمال تصب في مصلحة دعاة الماضوية او السلفية كون الماضي العربي هو المثال، ومن جهة اخرى تمجد هذه الأعمال حكم الفرد؟
نحن لا نخترع التاريخ وبالتالي لا نلام إذا كانت كل خياراتنا على هذه الشاكلة لأننا لا نستطيع ان نخترع تاريخاً، اضافة الى انه يجب ان نفرق بين الموضوع والهدف منه، بمعنى انني عندما اقدم فيلماً يتحدث عن جريمة قتل كي ادينها فهل يجب ان يفهم من ذلك انني ادعو الى القتل بمجرد اظهار الجريمة نفسها؟ نحن نحاول ان نقدم دراسة متوازنة لهذا التاريخ تمتلك الكثير من الجرأة والشجاعة كي نرى صورتنا الحقيقية او نتوقف امامها بجرأة واضحة، كما تحدثنا عن ميزات كثيرة في شخصية صقر قريش، وفي الوقت نفسه تحدثنا عن أخطاء فادحة وقع فيها، وهذا كله في السياق الذي يخدم فكرتنا الأساسية وهي انه لا يمكننا ان نقيم سلطاناً او دولة قوية وراسخة وقادرة على الاستمرار من دون ديموقراطية.
هذا هو التعاون الثالث لك مع د. وليد سيف. هل هناك صيغة لشراكة فنية بينكما وبين شركة سورية الدولية؟ اي هل تعملون بموجب استراتيجية ما؟
أعتقد ان هناك توجهاً للشراكة من بداية تأسيسها لتقديم اعمال فنية ذات مستوى إنتاجي ضخم وعلى قدر كبير من الجدية، وكانت البداية في "الزير سالم" ثم "صلاح الدين الأيوبي" وبعده "صقر قريش" والآن "ربيع قرطبة"، والصدفة وحدها هي التي جمعتني مع الدكتور وليد سيف، وأعتقد ان كلاً منا وجد ضالته في الآخر، وأتمنى استمرار هذا المشروع من دون اي صعوبات اقتصادية، إذ تعاني الدراما السورية بالفعل أزمات تمويل واضحة هذا العام وهذا في جزء منه انعكاس لما يجرى حولنا سياسياً واقتصادياً.
كان هناك تزامن للأعمال المعاصرة التي اخرجتها مع بعض الأعمال التاريخية فهل أجلت الأعمال المعاصرة موقتاً؟
خلال السنتين المقبلتين ليست هناك مشاريع معاصرة بسبب الانشغال في الجزءين الأخيرين من الرباعية الأندلسية وهما يحتاجان الى وقت طويل من التحضير والمتابعة والاهتمام فلا يبقى اي وقت لأعمال اخرى.
برأيك كمخرج، متى نستطيع التحدث عن السلطان المعاصر والهزائم المعاصرة؟
أعتقد ان معاصرة العمل الفني لا تقاس بالألبسة التي يرتديها الممثلون ولا بالزمن الذي تدور فيه الأحداث، وإنما بالأفكار التي يمكن ان يقدمها. فمسلسل "صلاح الدين" مثلاً او "صقر قريش" هو اكثر معاصرة وراهنية من بعض المسلسلات كالحاج متولي!! والمهم ان الماضي او الحاضر هو مسألة خيار فني في النهاية.
أشرفت على مشروع تخرج الدفعة الأخيرة من طلاب قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، والبعض وجه الكثير من الانتقادات لعرض "اهل الهوى" كمسألة استخدام اللهجة العامية وعدم إتاحة المساحة اللازمة لإبراز قدرة كل طالب... فما رأيك؟
بعض النقاد عندنا بلا ذاكرة، فالمعهد سبق ان قدم مشاريع تخرّج كثيرة باللهجة العامية كمسرحية "العرس" مثلاً التي اخرجها د. عوني كرومي ومسرحية "النو" اخراج فايز قزق. البعض يقول يجب ان يكون العرض باللهجة الفصحى لنعرف مدى قدرة الطالب على النطق وإتقان مخارج الحروف، وكأننا لا نستطيع ان نكتشف قدرات الطالب الصوتية إلا إذا تكلم بالفصحى، وبالتالي سيكون لدى البريطاني مشكلة إذا لم يتكلم باللغة العربية!! ببساطة نحن نكتشف قدرات الطالب الصوتية سواء تكلم باللغة العربية الفصحى ان بالعامية السورية او باللغة الفرنسية او الإنكليزية... أما إذا كان المقصود بالانتقاد التجويد والإيقاع على طريقة عبدالوارث عسر، فبالتأكيد لا نستطيع اكتشاف قدرة الطالب إلا اذا تكلم على طريقة عبدالوارث ليوسف وهبي... وأعتقد ان هذا النقاش السخيف تم تجاوزه منذ زمن طويل.
الخطاب المسرحي بمعناه المعاصر الآن ليس فقط ما ينطق به الممثل، فالحوار المسرحي ليس إلا جزءاً بسيطاً من الخطاب المسرحي الذي تدخل في سياقه السينوغرافيا والإضاءة والأكسسوار والفراغ... وبالتالي جدية اي عرض مسرحي ليست مرتبطة باللهجة التي ينطـق بها...
دمشق / الحياة 2003/08/15
http://www.daralhayat.com/culture/tv/08-2003/20030814-15P17-01.txt/Hatem_17.jpg_200_-1.jpg
ربيع قرطبة" مسلسل تاريخي جديد كتبه وليد سيف ويخرجه حاتم علي ويصور الآن في المغرب العربي. ويتناول مرحلة العصر الذهبي من تاريخ الحضارة الإسلامية في الأندلس، وهي مرحلة الخليفة عبدالرحمن الناصر الذي يعتبر من خلفاء بني امية العظماء اضافة الى مرحلة خلافة ابنه (الحكم المستنصر)، وصعود المنصور بن ابي عامر الى سدة الحكم من اوساط العامة وتأسيسه الدولة العامرية القوية في الأندلس بعد ان عطل الخلافة الأموية.
قبل سفر المخرج وفريق العمل الى المغرب التقت "الحياة" حاتم علي:
"ربيع قرطبة" كاسم قد يحيل الى ربيع آخر في زمن آخر ماذا وراء التسمية؟
اعتقد انه من المبكر جداً قراءة العمل والتوقف عند حدود العنوان، الزمن الذي تدور فيه الأحداث يعد من اكثر الفترات غنى وثراء من كل النواحي (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفنية والثقافية)، والعمل يتناول مجموعة من الشخصيات بشكل متواز وعلى قدر واحد من الأهمية، وبالتالي ليس هناك بطل واحد للعمل كما في اعمال اخرى. وإذا كان المنصور بن عامر يحتل مركز الصدارة في العمل فهو يجسد حالاً عامة في فترة هي من اكثر الفترات ازدهاراً في الأندلس. في العمل نبدأ بحكم الناصر ثم ابنه الحكم وانتهاء بفترة الدولة العامرية التي اعقبتها فترة الانهيار وتفتت الدولة الأندلسية الى عدد كبير من الدويلات. هذه الفترة التي اطلق عليها اسم عصر ملوك الطوائف، وبذلك نحن نستطيع اعتبار هذا المسلسل تتمة لمسلسلنا السابق "صقر قريش" الذي سيعقبه عمل ثالث بعنوان "المعتمد بن عباد وملوك الطوائف" وينتهي المشروع بمسلسل رابع بعنوان "سقوط غرناطة" سيركز فيه على شخصية ابي عبدالله الصغير وهكذا تكتمل رباعيتنا الأندلسية.
تبحثون عن المضيء في تاريخنا ليكون موضوعاً للدراما فهل تشكل هذه الاستعادة تعويضاً لنا عن حاضر مشبع بالهزائم؟
أنا أعتقد ان هذه الطريقة في التعامل مع التاريخ هي واحدة من الأسباب التي ادت وتؤدي الى التطرف، لأننا نضع المشاهد امام تاريخ تليد مملوء بالبطولات في مقابل واقع مأزوم مملوء بالأحزان، في كل الأحوال في "صقر قريش" وفي عملنا هذا ليست لدينا نيات من هذا القبيل، فأنا شخصياً اعتقد ان تناول الصفحات المضيئة من تاريخنا يوقعنا في مطب الدعائية وهي اسوأ الوسائل التي تؤدي بالعمل الى السطحية، عندما نعود الى التاريخ فليس بهدف تسليط الضوء على الصفحات المضيئة منه وإنما لطرح اسئلة معاصرة من خلال الدراما، وأي عمل تاريخي يستمد مشروعيته من خلال القيمة المعاصرة التي تحتويها هذه الأسئلة، في "صقر قريش" مثلاً لم نقدم سيرة دعائية لبطل تاريخي، بل ناقشنا مسائل في غاية الأهمية، (علاقة السلطة بالشعب، العلاقة المتنافرة بين السلطان والإنسان، كيف لنا ان نبني دولة قوية وحديثة من دون ان نخسر الفرد، وكيف تكون الديموقراطية او بمصطلح تلك الفترة التاريخية (الشورى) هي الأساس لأي دولة يمكن ان تستمر وتزدهر، فهذه العلاقة بين الفرد والسلطة بكل ما يحمله نظام الدولة من خصوصية عربية من خلال الصراع ايضاً ما بين المؤسسات والعصبية القبلية هي ايضاً بمجملها قضايا راهنة ومعاصرة.
هذه المسائل نعيد مناقشتها مرة اخرى في "ربيع قرطبة"، فهذا الربيع صنعه شخص جاء من عامة الناس وصعد سدة الحكم شيئاً فشيئاً الى ان اسس دولة قوية متينة الأركان مزدهرة وصلت بفتوحاتها الى امكنة لم تصلها سابقاً، ولكن هذه الدولة في الواقع كانت دولة قائمة على حكم الفرد اي الاستبداد ولم تأخذ بالحسبان مشاركة الشعب وهذا كان احد اهم اسباب انهيار هذه الدولة وتفتتها الى ممالك كثيرة.
هناك من يقول ان هذه الأعمال تصب في مصلحة دعاة الماضوية او السلفية كون الماضي العربي هو المثال، ومن جهة اخرى تمجد هذه الأعمال حكم الفرد؟
نحن لا نخترع التاريخ وبالتالي لا نلام إذا كانت كل خياراتنا على هذه الشاكلة لأننا لا نستطيع ان نخترع تاريخاً، اضافة الى انه يجب ان نفرق بين الموضوع والهدف منه، بمعنى انني عندما اقدم فيلماً يتحدث عن جريمة قتل كي ادينها فهل يجب ان يفهم من ذلك انني ادعو الى القتل بمجرد اظهار الجريمة نفسها؟ نحن نحاول ان نقدم دراسة متوازنة لهذا التاريخ تمتلك الكثير من الجرأة والشجاعة كي نرى صورتنا الحقيقية او نتوقف امامها بجرأة واضحة، كما تحدثنا عن ميزات كثيرة في شخصية صقر قريش، وفي الوقت نفسه تحدثنا عن أخطاء فادحة وقع فيها، وهذا كله في السياق الذي يخدم فكرتنا الأساسية وهي انه لا يمكننا ان نقيم سلطاناً او دولة قوية وراسخة وقادرة على الاستمرار من دون ديموقراطية.
هذا هو التعاون الثالث لك مع د. وليد سيف. هل هناك صيغة لشراكة فنية بينكما وبين شركة سورية الدولية؟ اي هل تعملون بموجب استراتيجية ما؟
أعتقد ان هناك توجهاً للشراكة من بداية تأسيسها لتقديم اعمال فنية ذات مستوى إنتاجي ضخم وعلى قدر كبير من الجدية، وكانت البداية في "الزير سالم" ثم "صلاح الدين الأيوبي" وبعده "صقر قريش" والآن "ربيع قرطبة"، والصدفة وحدها هي التي جمعتني مع الدكتور وليد سيف، وأعتقد ان كلاً منا وجد ضالته في الآخر، وأتمنى استمرار هذا المشروع من دون اي صعوبات اقتصادية، إذ تعاني الدراما السورية بالفعل أزمات تمويل واضحة هذا العام وهذا في جزء منه انعكاس لما يجرى حولنا سياسياً واقتصادياً.
كان هناك تزامن للأعمال المعاصرة التي اخرجتها مع بعض الأعمال التاريخية فهل أجلت الأعمال المعاصرة موقتاً؟
خلال السنتين المقبلتين ليست هناك مشاريع معاصرة بسبب الانشغال في الجزءين الأخيرين من الرباعية الأندلسية وهما يحتاجان الى وقت طويل من التحضير والمتابعة والاهتمام فلا يبقى اي وقت لأعمال اخرى.
برأيك كمخرج، متى نستطيع التحدث عن السلطان المعاصر والهزائم المعاصرة؟
أعتقد ان معاصرة العمل الفني لا تقاس بالألبسة التي يرتديها الممثلون ولا بالزمن الذي تدور فيه الأحداث، وإنما بالأفكار التي يمكن ان يقدمها. فمسلسل "صلاح الدين" مثلاً او "صقر قريش" هو اكثر معاصرة وراهنية من بعض المسلسلات كالحاج متولي!! والمهم ان الماضي او الحاضر هو مسألة خيار فني في النهاية.
أشرفت على مشروع تخرج الدفعة الأخيرة من طلاب قسم التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، والبعض وجه الكثير من الانتقادات لعرض "اهل الهوى" كمسألة استخدام اللهجة العامية وعدم إتاحة المساحة اللازمة لإبراز قدرة كل طالب... فما رأيك؟
بعض النقاد عندنا بلا ذاكرة، فالمعهد سبق ان قدم مشاريع تخرّج كثيرة باللهجة العامية كمسرحية "العرس" مثلاً التي اخرجها د. عوني كرومي ومسرحية "النو" اخراج فايز قزق. البعض يقول يجب ان يكون العرض باللهجة الفصحى لنعرف مدى قدرة الطالب على النطق وإتقان مخارج الحروف، وكأننا لا نستطيع ان نكتشف قدرات الطالب الصوتية إلا إذا تكلم بالفصحى، وبالتالي سيكون لدى البريطاني مشكلة إذا لم يتكلم باللغة العربية!! ببساطة نحن نكتشف قدرات الطالب الصوتية سواء تكلم باللغة العربية الفصحى ان بالعامية السورية او باللغة الفرنسية او الإنكليزية... أما إذا كان المقصود بالانتقاد التجويد والإيقاع على طريقة عبدالوارث عسر، فبالتأكيد لا نستطيع اكتشاف قدرة الطالب إلا اذا تكلم على طريقة عبدالوارث ليوسف وهبي... وأعتقد ان هذا النقاش السخيف تم تجاوزه منذ زمن طويل.
الخطاب المسرحي بمعناه المعاصر الآن ليس فقط ما ينطق به الممثل، فالحوار المسرحي ليس إلا جزءاً بسيطاً من الخطاب المسرحي الذي تدخل في سياقه السينوغرافيا والإضاءة والأكسسوار والفراغ... وبالتالي جدية اي عرض مسرحي ليست مرتبطة باللهجة التي ينطـق بها...